ليلة الحارس الأخير… القصة التي لم يُفترض أن تُروى



لم أكن يومًا من محبي العمل الليلي… لكن الحاجة كانت أقوى من خوفي.

في أواخر عام 2021، حصلت على وظيفة كحارس ليلي في مستودع قديم يقع في منطقة صناعية شبه مهجورة على أطراف المدينة. المكان كان هادئًا بشكل مريب، لا سيارات، لا ضوضاء… فقط صمت ثقيل وكأنه يخفي شيئًا.

في أول يوم، سلّمني المسؤول المفاتيح وقال جملة غريبة لم أنسها حتى اليوم:

"أي شيء تسمعه بعد منتصف الليل… تجاهله."

ضحكت حينها، واعتبرتها مزحة ثقيلة.

لكنها لم تكن كذلك.


بداية الشك

مرت الأيام الأولى بشكل عادي… أقوم بجولة كل ساعة، أتفقد الأبواب، وأعود إلى غرفة الحراسة الصغيرة.

لكن في الليلة الرابعة، تحديدًا عند الساعة 2:17 صباحًا… سمعت صوت ارتطام قوي من داخل المستودع.

تجمدت في مكاني.

نظرت إلى الكاميرات… كل شيء يبدو طبيعيًا.

أقنعت نفسي أن الأمر مجرد سقوط صندوق أو شيء مشابه.

لكن الصوت تكرر… هذه المرة كان أوضح.

"خطوة… ثم خطوة أخرى."


الممر الذي لا يظهر في الكاميرات

قررت أن أتفقد المكان بنفسي.

أخذت المصباح اليدوي ودخلت المستودع. الهواء في الداخل كان باردًا بشكل غير طبيعي… رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا.

بين الرفوف المعدنية الطويلة، لاحظت شيئًا غريبًا…

ممر ضيق لم أره من قبل، توقفت.

أنا متأكد أنني مررت من هنا عشرات المرات… ولم يكن هذا الممر موجودًا.

وجهت المصباح نحوه… وكان الظلام داخله كثيفًا بشكل غريب، كأنه يبتلع الضوء.

ثم سمعت الصوت.. همس ليس واضحًا… لكنه قريب جدًا.


الشيء الذي كان ينتظر

تقدمت خطوة… ثم أخرى.

كلما اقتربت، كان الصوت يصبح أوضح، وكأن أحدهم يتحدث بلغة غير مفهومة.

وفجأة… انطفأ المصباح.

توقفت أنفاسي، وفي ذلك الظلام شعرت بشيء خلفي مباشرة، شيء يقف… قريب جدًا.

ثم جاء الصوت… واضح هذه المرة: "أخيرًا… رأيتني."

لم أستطع الحركة جسدي بالكامل تجمد… وكأنني فقدت السيطرة عليه.

ثم شعرت بيد باردة جدًا تلامس كتفي.


الهروب المستحيل

لا أعرف كيف… لكنني ركضت.

ركضت دون أن أنظر خلفي، اصطدمت بالرفوف، سقطت، ثم نهضت… حتى وصلت إلى باب الخروج.

خرجت من المستودع وأنا ألهث، وأغلقت الباب بقوة.

نظرت إلى الكاميرات مرة أخرى…

وهنا كانت الصدمة، لم يظهر أي ممر في التسجيل، ولا أي شيء خلفي، كنت أركض… وحدي.


الحقيقة التي لم أتحملها

في اليوم التالي، ذهبت لأقدم استقالتي.

لكن قبل أن أغادر، سألت عاملًا قديمًا هناك عن المستودع.

نظر إليّ بصمت… ثم قال:

"أنت الرابع."

سألته: الرابع ماذا؟

قال: "الرابع الذي يسمع… والرابع الذي يرى."

ثم اقترب مني وهمس: "لكن البقية… لم يعودوا في اليوم التالي."


النهاية



منذ تلك الليلة، لم أعد أعمل ليلًا… ولم أعد أقترب من الأماكن المعزولة.

لكن الشيء الذي لا أستطيع تفسيره حتى الآن…

أنني أحيانًا، عندما أكون وحدي في الظلام…

أسمع نفس الهمس.

نفس الصوت.

"أخيرًا… رأيتني."


والآن السؤال لك…

هل تعتقد أن ما حدث كان مجرد هلوسة بسبب الخوف…

أم أن هناك أشياء لا يجب علينا رؤيتها من الأساس؟

تعليقات

المشاركات الشائعة