مصور الجرائم | قصة رعب وجريمة مرعبة لا تفوتك
مصوّر
الجرائم
الضحايا لا يموتون دائمًا — بعضهم ينتظر في الصورة
شيء خاطئ في العين اليسرى
في صباح الثلاثاء الثالث من مارس، وصل كريم بن عامر إلى مشهد الجريمة الأولى قبل الفريق الطبي بسبع دقائق. عادة. الكاميرا قبل الأسئلة. التوثيق قبل الكلام. هكذا تعلّم منذ يومه الأول — الميت لا يستطيع الكلام، لكن الصورة تتكلم بدلًا عنه.
المرأة كانت في الثلاثين. ملقاة على ظهرها في المطبخ. عيناها مفتوحتان. التقط كريم أربعًا وعشرين صورة بزوايا مختلفة كما اعتاد. عاد لمكتبه. نقل الصور للحاسوب. وبدأ يراجعها واحدة بعد أخرى.
في الصورة السابعة عشرة — لقطة مقرّبة للوجه — توقف. كبّر الصورة. كبّرها أكثر. ثم وضع يده على فمه.
العين اليسرى للضحية كانت تنظر في اتجاه مختلف عن العين اليمنى. لم يكن هذا موجودًا حين التقط الصورة — كان متأكدًا من ذلك. كلتا العينين كانتا تنظران للسقف. لكن في الصورة — العين اليسرى كانت تنظر إليه هو.
إصبع يشير
الجريمة الثانية كانت في حي مجاور. رجل في الخمسين. سقوط من الطابق الرابع — أو هكذا بدا. التقط كريم صوره المعتادة وعاد لمكتبه. في الصورة الحادية عشرة — يد الرجل كانت في وضع مختلف تمامًا عمّا رآه بعينيه على أرض الواقع.
في الواقع: اليد الممدودة بجانب الجسد. في الصورة: الإصبع السبابة مرفوع. يشير.
يشير نحو الجهة اليمنى من الإطار. نحو الجدار. على الجدار — لم يكن هناك شيء حين التقط الصورة. لكن في الصورة، في الزاوية اليمنى السفلية، كان هناك شيء. شيء لم يلاحظه أحد من الفريق. كلمة واحدة مكتوبة على الجدار بشيء داكن:
«اِسمه»
كلمة واحدة. بدون اسم. كأنها موجّهة لشخص يعرف بالفعل عمّن تتحدث.
عاد كريم إلى مكان الجريمة في اليوم التالي بحجة نسيان معدّات. ذهب للجدار. لم يكن هناك شيء مكتوب عليه. مسح يده على السطح. جصّ أبيض نظيف.
الضحايا الثلاثة يكتبون معًا
بعد الجريمة الثالثة — شاب في الثانية والعشرين، غرفة مقفلة، لا أثر واضح — راجع كريم جميع الصور الثلاث من الجرائم الثلاث. وضعها جنبًا إلى جنب على الشاشة. وبدأ يقارن التفاصيل الشاذة في كل صورة.
في الجريمة الأولى: العين تنظر إليه.
في الجريمة الثانية: الإصبع يشير مع كلمة «اِسمه».
في الجريمة الثالثة: الشاب — يده اليمنى تمسك شيئًا لم يكن موجودًا على أرض الواقع. في الصورة كان يمسك ورقة. ورقة بيضاء. وعليها كلمتان.
«اِسمه — ياسين»
ياسين. اسم شخص. الضحايا الثلاثة — في ثلاث جرائم منفصلة، بطرق مختلفة، في أحياء مختلفة — كانوا يوجّهون معًا رسالة واحدة. يشيرون لاسم واحد.
فتح كريم ملفات القضايا الثلاث. بحث عن اسم ياسين. لم يجده في ملف الأول. لا في الثاني. ثم في ملف الثالثة — في قائمة الأشخاص الذين استُجوبوا — كان هناك اسم: ياسين حرّاش. جار الضحية. لا سوابق.
«لا أستطيع أن أخبر أحدًا بهذا. سيقولون إنني مجنون. لكنهم لم يروا ما رأيت. ثلاثة أشخاص ماتوا. في صورهم — وأنا وحدي الذي يراها — يشيرون لاسم واحد. ياسين. أنا مصوّر جنائي وليس محققًا. لكن إذا كانوا يتواصلون معي — يجب أن يكون لسبب. يجب أن يكون هناك ما لم يستطع المحققون رؤيته.»
ما وجده في شقة ياسين
تتبّع كريم ياسين حرّاش بطرقه الخاصة. الوجه في ملف الشرطة. العنوان من قاعدة البيانات التي يصل إليها بحكم عمله. ذهب إلى العمارة. وقف أمام الشقة. الباب موارب.
دفعه. دخل.
كانت شقة عادية في ظاهرها. لكن على الجدار الأمامي مباشرة — لوحة إعلانات كبيرة. وعليها صور. صور الضحايا الثلاثة. مطبوعة وملصقة. وفوقها خطوط وأسهم وتواريخ. كأن أحدًا كان يُخطّط. أو يوثّق.
ثم رأى كريم شيئًا جعل ساقيه لا تحملانه.
في الركن الأيمن من اللوحة — صورته هو. كريم بن عامر. مطبوعة وملصقة. وتحتها تاريخ. تاريخ قادم. بعد ستة أيام.
صور الضحايا الثلاثة — مرتّبة بالتسلسل.
وفي الركن الأيمن السفلي:
صورته هو.
وتحتها بخط واضح:
«المصوّر — اليوم التاسع عشر»
الضحية الرابعة ستكون الأخيرة
أبلغ كريم الشرطة. ذهبوا للشقة. اللوحة كانت لا تزال هناك. ياسين حرّاش اعتُقل للاستجواب. وفي غرفته وجدوا أدلة كافية لربطه بالجرائم الثلاث. اعترف في ليلته الأولى.
كريم كان يجلس في مكتبه حين جاءه الخبر. أغلق عينيه. نفس طويل. انتهى الأمر. ياسين في الاحتجاز. لن يخرج. الصورة التي تحتها اسمه لن تتحقق.
فتح حاسوبه. فتح مجلد الجرائم الثلاث. أراد حذف الصور التي أرّقته أسابيع. مرّ عليها واحدة بعد أخرى. ثم توقف في الصورة الأخيرة من الجريمة الثالثة — الصورة التي كان فيها الشاب يمسك الورقة.
الورقة كانت فارغة الآن. لا كلمات عليها. كأنها مُسحت.
لكن في الزاوية السفلية من الصورة — زاوية لم ينتبه لها من قبل — كان هناك شيء جديد. شيء لم يكن موجودًا في كل مرة راجع فيها الصورة.
كلمة واحدة. بخط مختلف عن السابق. أصغر. وكأنها كُتبت بعجلة.
«ليس ياسين.»
قرأها كريم مرتين. ثلاث مرات. ثم نظر إلى التاريخ الذي وجده تحت صورته في شقة ياسين.
اليوم التاسع عشر.
اليوم الآن — السابع عشر.
لم يسلّم ياسين كل الأدوات. كان هناك شخص آخر. شخص لا يعرفه. شخص يعرف أن كريم رأى الرسائل في الصور. شخص يعرف أن كريم هو الخطر الوحيد المتبقي على خططه.
أخذ كريم هاتفه ليتصل بالمحقق. الشاشة مضاءة. لكن قبل أن يضغط على الرقم — وصلت رسالة. من رقم غير محفوظ. رسالة واحدة. صورة.
صورته هو. ملتقطة قبل دقائق. من الخارج. من الشارع. يجلس أمام شاشته بالضبط كما هو الآن.
والتاريخ في أسفل الصورة: اليوم التاسع عشر. الساعة 2:44 صباحًا.
نظر إلى ساعته.
الساعة 2:41 صباحًا.
في صباح اليوم التاسع عشر، لم يأتِ كريم إلى العمل.
أرسل الفريق شخصًا للتحقق من شقته.
الباب مفتوح. الحاسوب يعمل. الكاميرا على الطاولة.
ولا أثر لكريم بن عامر.
لكن في آخر صورة في كاميرته — ملتقطة في الساعة 2:43 صباحًا —
كان هناك وجه. وجه من خلف زجاج النافذة. ينظر للداخل.
وعيناه — مفتوحتان على اتساع مرعب —
تنظران مباشرة إلى عدسة الكاميرا.
الملف لا يزال مفتوحًا.
والصورة لا تزال في الكاميرا.
لكن كل من يفتحها — يقول إن الوجه فيها يتغير في كل مرة.




تعليقات
إرسال تعليق