جارتي ماتت منذ ثلاثة أشهر | قصة رعب وجريمة حصرية مرعبة

جارتي ماتت منذ ثلاثة أشهر
رعب وجريمة · قصة حصرية

جارتي ماتت
منذ ثلاثة أشهر

لكن أحدًا لم يُخبر جارتي بذلك

قصص من الواقع والخيال · 2026 م

تحذير: هذه القصة تجمع بين الرعب النفسي وجريمة حقيقية. تحتوي على مشاهد مقلقة ونهاية غير متوقعة. للقراءة في وقت تكون فيه مرتاحًا.
اسم الضحية سلمى رضا الجمّال — 44 عامًا
تاريخ الوفاة 17 يناير 2026 — توقف قلب مفاجئ
مكان السكن الشقة 9 — الطابق الثالث — عمارة النخيل
ذوو الضحية لا أحد — تعيش وحدها منذ سبع سنوات
ملاحظة غير رسمية الجيران يؤكدون رؤيتها بعد تاريخ الوفاة — ثلاثة شهود مستقلون
الأسبوع الأول — ما رأته نورا

سلمى في المصعد — بعد جنازتها بأسبوع

كنت أعرف سلمى منذ خمس سنوات. جارة الشقة المجاورة — المرأة التي تطرق بابي أحيانًا بطبق حلوى وابتسامة لا تتعب. حضرت جنازتها. بكيت فيها. ووقفت على قبرها وأنا أفكر كيف يرحل الناس الطيبون أولًا وبلا سابق إنذار. عدت إلى البيت. مرّ أسبوع. ثم فتحت باب الشقة لأخرج — فرأيتها تقف أمام باب المصعد.

سلمى. بعباءتها الزرقاء التي أعرفها. شعرها كما هو. ظهرها إليّ. ضغطت على زر المصعد. انتظرت. ثم التفتت ببطء ونظرت إليّ. ابتسمت ابتسامتها تلك. ودخلت المصعد حين فُتح.

لم أتحرك من مكاني حتى أغلق المصعد وانزل. ثم ركضت إلى الشقة وأغلقت الباب. جلست على الأرض. وفكّرت في شيء واحد: أنا لم أرَ سلمى. سلمى ماتت. ما رأيته شيء آخر.

لكن الابتسامة كانت ابتسامتها تمامًا. والعباءة الزرقاء التي أعرف أنها دفنت بها.

في اليوم التالي سألت الحارس إن رأى أحدًا غريبًا في العمارة. قال بهدوء مريب: «لا أحد غريب. رأيت فقط ست سلمى تنزل الصباح كعادتها.» ثم نظر إليّ وكأنه قال شيئًا طبيعيًا تمامًا.
* * *
الأسبوع الثاني — الشهود

الجميع يرونها — إلا أسرتها

شهادة — حارس العمارة

«ست سلمى بخير. تنزل كل صباح الساعة الثامنة. تشتري خبزًا من البقالة المجاورة. تعود. أحيانًا تسألني عن أولادي. أنا لا أعرف ما تقولونه عن وفاتها. الجنازة التي ذهبتم إليها ربما لشخص آخر. ست سلمى حية وبصحة جيدة.»

شهادة — صاحب البقالة

«نعم تأتي كل يوم. تقريبًا. تشتري نفس الأشياء — خبز وزيتون وعصير برتقال. تدفع وتمشي. آخر مرة رأيتها كانت أمس الصباح. لا أعرف عن أي وفاة تتكلمون. المرأة واقفة أمامي وتتحدث إليّ كل يوم.»

اتصلت بابن أخت سلمى — وارثها الوحيد الذي جاء من مدينة أخرى لإغلاق شقتها وأخذ ممتلكاتها. قال لي بصوت محبط: «أختي ماتت يا نورا. أنتِ تعلمين ذلك. رأيتِ جنازتها. لا أعرف ما يراه الجيران لكنهم يخطئون.» ثم أضاف بعد صمت: «ولكن... حين ذهبت لأغلق الشقة وجدت الباب مفتوحًا. وعلى الطاولة كوب شاي ما زال ساخنًا.»

في صباح الأربعاء — بعد شهر وأسبوع من الوفاة —
وجدت أمام باب شقتها طبقًا.
طبق حلوى مغطى بقماش أبيض.
وتحته ورقة بخط سلمى:

«شكرًا لأنك بكيتِ عليّ يا نورا.
لا أحد غيرك بكى.»

* * *
الأسبوع الخامس — التحقيق

من يعيش في شقة سلمى؟

ذهبت إلى الشرطة. أخذوا شهادتي وشهادة الحارس وصاحب البقالة. المحقق لطفي نظر إلى الأوراق ثم نظر إليّ بطريقة يعرفها كل من ذهب للشرطة بقضية غريبة — نظرة «هذه المرأة تحتاج طبيبًا لا محققًا». لكنه ذهب مع زميله لفحص الشقة.

عادا بعد ساعة. المحقق لطفي وجهه مختلف. لم تعد فيه نظرة الشك تلك. جلس أمامي وفتح دفتره وقال: «الشقة مسكونة. يعيش فيها شخص. الفراش مرتّب حديثًا. في الثلاجة طعام طازج اشتري خلال الأيام الثلاثة الأخيرة. وفي الحمام — فرشاة أسنان رطبة.»

«من يسكنها؟» سألت.

«لا نعرف. الباب كان مقفلًا من الداخل. فتحناه بمفتاح احتياطي من الحارس. لا أحد بداخلها حين دخلنا. لكن الشقة تبدو وكأن أحدًا غادرها للتو.» توقف. ثم أضاف: «وعلى المرآة في غرفة النوم — كُتب بأصبع على بخار الزجاج — جملة واحدة.»

أعطاني صورة التقطها بهاتفه. قرأت:

«أنا لم أمت.
أنتم من قرر ذلك.
لكن الحقيقة — أن من مات ليس من تظنون.»

* * *
الأسبوع السادس — الحقيقة

من كانت في تابوت سلمى؟

بناء على طلب المحقق لطفي أُعيد فتح ملف وفاة سلمى رضا الجمّال. طُلب من المحكمة إذن بنبش القبر للتثبت من هوية المتوفاة. الإذن مُنح. فُتح القبر. داخل التابوت — جثة. لكن بعد فحص الحمض النووي تبيّن أن الجثة لسلمى رضا الجمّال بالفعل. ما يعني أن سلمى ماتت فعلًا. وما يعني أيضًا أن من يسكن شقتها ويشتري الخبز كل صباح ويبتسم للجيران — ليس سلمى.

حين وصلني تقرير الطب الشرعي كنت في بيتي وحدي. أغلقت الهاتف ووضعته على الطاولة. وبقيت أنظر في الفراغ وأحاول أن أفهم. سلمى ماتت — هذا ثابت الآن. إذن من رآه الجيران؟ من يسكن شقتها؟ من يشرب الشاي ويأكل الزيتون ويكتب على المرايا؟

ثم طرق أحدٌ بابي.

ثلاث طرقات. بطيئة. متساوية. تمامًا كطريقة سلمى حين كانت تأتي بالحلوى.

لم أتحرك.

طرقات ثانية. ثلاث. بنفس الإيقاع.

ثم صوت من وراء الباب. صوتها. ابتسامة في الصوت وكل شيء: «نورا؟ أنا سلمى. أعرف أنك خائفة. لكن أريد فقط أن أخبرك بشيء واحد قبل أن أذهب.»

صمت. ثم: «من قتلني يا نورا — لا يزال في هذه العمارة.»

أُعيد فتح ملف وفاة سلمى الجمّال رسميًا.
التحقيق لا يزال جاريًا.
نورا انتقلت من العمارة في اليوم التالي.
الشقة التاسعة لا تزال فارغة رسميًا.
لكن الحارس يقول إنه ما زال يسمع صوت المفتاح كل صباح في الساعة الثامنة.

- النهاية -

تعليقات

قصص نالت إعجاب المتابعين