ما كتبته يدي وأنا نائم | قصة رعب نفسي حصرية مرعبة
ما كتبته يدي
وأنا نائم
بعض الأسرار يكتبها جزء منك لا تعرفه
الورقة التي لم أكتبها
استيقظت على رائحة الحبر. ليس رائحة الحبر الجاف القديم الذي تعرفه من الكتب — بل رائحة الحبر الطازج، ذلك الذي يفوح حين تكتب بقلم جديد على ورق أبيض. استيقظت عليها في الساعة السادسة وأربعة وعشرين دقيقة من صباح الأربعاء، وأنا لا أملك في غرفتي قلمًا واحدًا.
على الطاولة بجوار سريري — طاولة كانت فارغة حين نمت، أقسم على هذا — كانت ورقة. ورقة بيضاء ممتلئة بكتابة كثيفة. اقتربت وأنا أحدق بعيون نصف مفتوحة. خطّ مألوف. خطّ رأيته آلاف المرات في حياتي. خطّي أنا.
قرأت السطر الأول فقط ثم وضعت الورقة. قرأت: «هو تحت السرير. لا تنظر. فقط لا تنظر الآن.»
جلست على حافة السرير ثلاث دقائق كاملة بلا حراك. ثم نظرت. لم يكن هناك شيء. لكن الغبار تحت السرير كان مرتبًا — مرتبًا كأن شيئًا ما كان مستلقيًا هناك ثم غادر للتوّ.
قرأت بقية الورقة بعد ساعة، وأنا جالس في المطبخ مع كوب قهوة لم أشربه. كانت فقرات متتالية، بعضها منطقي وبعضها لا معنى له، لكنها كلها بخطّي وبأسلوبي وباختصاراتي الشخصية التي لا يعرفها أحد سواي. كانت تصف أشياء في غرفتي بدقة مذهلة — موضع الشقوق في الجدار، لون الستارة الداخلية، شكل البقعة على السقف. كأن من كتبها كان يجلس في غرفتي يصف ما يراه.
في آخر الورقة، جملة واحدة بخط أكبر: «لا تنم الليلة.»
يكتب كل ليلة
نمت. كيف لا تنام؟ الجسد يغلبك في النهاية. نمت وأنا متشبث بفكرة أن ما حدث لن يتكرر — أن الأمر كان مشيًا في النوم، أو وهمًا من أوهام الإجهاق. استيقظت على رائحة الحبر مرة أخرى.
ورقتان هذه المرة.
الأولى تصف حلمًا — حلمًا رأيته بالفعل تلك الليلة. بتفاصيله. بألوانه. بالكلمات التي قالها الناس فيه. لا يمكن لأحد أن يعرف ما أحلم به. لا أحد في العالم.
الثانية كانت قائمة. قائمة بأسماء أشخاص أعرفهم — أصدقاء، أفراد عائلة — وبجانب كل اسم تاريخ وساعة. لم أفهم ماذا تعني الأرقام في البداية. حاولت أن أتجاهلها. لكن في اليوم الثالث، في الساعة التي كتبتها الورقة بجانب اسم صديقي وليد — اتصل وليد ليخبرني أن أمه توفّيت.
«وليد — الثلاثاء — 11:47 صباحًا»
«أمّك — السبت — الفجر»
«أنت — ...»
التاريخ بجانب اسمه كان ممسوحًا. ممسوحًا بعناية.
وقفت أمام الورقة وأنا أحاول أن أتذكر — هل كنت أعرف مرض أم وليد؟ هل سمعت شيئًا وتناسيته؟ لكن الساعة — الساعة الحرفية التي اتصل فيها وليد — كانت مكتوبة. وأنا لا أعرف الساعة التي يتصل فيها أحد قبل أن يتصل.
قررت أن أبقى مستيقظًا
بقيت مستيقظًا حتى الساعة الثالثة. شاهدت فيلمًا، شربت قهوة، تمشّيت. في الثالثة والنصف شعرت بثقل لا أستطيع وصفه — ليس النعاس العادي. شيء آخر. كأن هواء الغرفة نفسه يدفعك للأسفل. كأن الجاذبية تضاعفت فقط في غرفتي. فتحت عيني في الساعة السادسة. على الطاولة ثلاث ورقات. وفي يدي اليمنى — قلم ما زال حبره طازجًا.
كانت يدي هي من تكتب. وأنا أيقاظ — أو ما أظننّي أيقاظ — يدي تكتب وأنا لا أشعر بها. مثل يد شخص آخر مُلصقة بجسدي.
قرأت الورقات الثلاث. الأولى وصف دقيق لشارع لا أعرفه، بناية بعينها، شقة في الطابق الرابع، باب أزرق. الثانية اسم لا أعرفه — «نادية هاشم» — وعنوان وتاريخ ميلاد وتاريخ آخر. الثالثة رسالة موجّهة إليّ. بدأت بـ «نحن نعرف أنك تقرأ هذا» — ونحن، ليست أنا.
آخر ما كتبته يده
في اليوم الثالث عشر أحضرت كاميرا ووضعتها تصوّر الطاولة. لم أنم — أو حاولت. في الصباح فتحت التسجيل. ساعات من فراغ وغرفة هادئة. ثم في الساعة الثانية وسبع وخمسين دقيقة بالضبط، تحرّكت يدي المُلقاة على السرير. اقتربت من الطاولة ببطء شديد. جلست. أمسكت القلم. وبدأت تكتب.
الوجه كان مغمض العينين. أنا كنت نائمًا. لكن اليد كانت تكتب بثقة، بلا تردد، بلا خطأ واحد. ثم — وهذا ما جعل دمي يتجمّد — رفعت اليد القلم. وأشارت. أشارت نحو الكاميرا. ببطء. كأنها تعرف أنها مصوَّرة.
توقّف التسجيل بعدها مباشرة.
على الورقة التي وجدتها ذلك الصباح، جملة واحدة فقط — لا قوائم، لا تواريخ، لا أسماء:
«لقد عرفنا أنك ستصوّر. وأردنا أن تعرف أننا نعرف.»
أحرقت الورقات كلها. أحرقت القلم. غيّرت الشقة. سافرت إلى مدينة أخرى وسكنت في فندق ثلاثة أسابيع.
في صباح اليوم الأول في الفندق، استيقظت على رائحة الحبر.
على طاولة السرير — التي كانت فارغة تمامًا — كانت ورقة. بخطّي. وفي أعلاها، قبل أي كلمة أخرى، جملة قصيرة:
«أهلًا بك في الفندق. نحن هنا أيضًا.»
هذه القصة أرسلها إلينا شخص مجهول عبر البريد الإلكتروني.
حاولنا الرد. البريد غير موجود.
الرسالة وصلت الساعة 2:57 صباحًا.




تعليقات
إرسال تعليق