الرجل الذي يعيش في مرآتي | قصة رعب نفسي حصرية مرعبة
الرجل الذي يعيش
في مرآتي
ليس كل ما تراه انعكاسك
الحركة التي لم أتحرّكها
لم أنتبه في البداية. المرايا تكذب أحيانًا — تُشوّه، تُقلّب، تُضيف ظلالًا من زوايا لا وجود لها. لكن ما رأيته في صباح الثلاثاء الثالث من يناير لم يكن تشويهًا ولم يكن ظلاً. كان ذراعي ترتفع ببطء، وأنا — أنا الحقيقي الذي يقف خلف الزجاج — لم أرفع شيئًا.
الساعة السابعة والربع. المطبخ. قهوة تبرد في الكوب الأزرق. هذا كل ما كان في العالم حين التقيتُ بعيني في المرآة الطويلة التي اشتريتها من سوق القديم في نوفمبر. ارتفعت الذراع — ذراعي في الانعكاس — ببطء شديد، كأنها تحيّيني. أو كأنها تُحذّرني.
أغمضت عينيَّ. فتحتهما. الانعكاس كان مثاليًا — يدايَ على جانبيَّ، وجهي شاحب، القهوة في يدي اليسرى. ضحكت. قلت لنفسي: أنت متعب. أنت فقط متعب.
لكنني في تلك اللحظة لاحظت شيئًا آخر. شيئًا أصغر مما سبق، وبالتحديد لهذا السبب كان أكثر إرعابًا: الرجل في المرآة لم يبتسم معي.
وضعت الكوب. اقتربت من الزجاج حتى كادت أنفاسي تُعكّر صفاءه. عيناي في عيني. أنا وأنا. ثم — لجزء من الثانية، أقلّ من رمشة — ابتسم الرجل في المرآة ابتسامة لم أبتسمها. ابتسامة مختلفة. ابتسامة من يعرف شيئًا أنت لا تعرفه.
ما تعتاده لا يعني أنه طبيعي
الأربعاء: لم أقترب من المرآة. غطّيتها بعباءة قديمة. قضيت النهار أقنع نفسي أن ما رأيته كان انعكاسًا للضوء الخارجي من النافذة. أو تشنّجًا عضليًا لا شعوريًا. أو ببساطة — أنني لم أنم بما يكفي.
الخميس: كشفتُ العباءة. نظرت مطوّلًا. الانعكاس مثالي. أتحرّك، يتحرّك. أرفع يدي، يرفع يده. ابتسمت — ابتسم. ضحكت في نفسي: يا رجل، أنت تخيفك مرآة.
في مساء الخميس، قبل النوم، مررت أمام المرآة عرضًا — لم أقف أمامها بالكامل، بل اجتزتها — ولحظةَ عبوري رأيتُ الانعكاس يتوقّف. ثانية واحدة بعد أن أكملتُ مروري، ظلّ الرجل في الزجاج واقفًا ينظر إليّ.
لم أركض. لا أعرف لماذا. ربما لأن الخوف الحقيقي — الخوف الذي يسكن العظام لا الرئتين — لا يجعلك تركض. يجعلك تتحجّر.
في الليلة الثالثة، كتب في دفتره جملة واحدة:
«رأيته يبتسم حين بكيت. ووجهي في المرآة لم يكن يبكي.»
إنه يتعلّم
في الأسبوع الثاني بدأت ألاحظ نمطًا. لم يكن الأمر عشوائيًا. كان هناك قواعد. قواعد يضعها هو، وأنا فقط أكتشفها بالخطأ.
القاعدة الأولى: لا يتحرّك قبلي. دائمًا يتأخّر — أحيانًا ثانية، أحيانًا أقل — كأنه يحفظ حركاتي ثم يؤدّيها بتأخير خفيّ لا يراه إلا من يبحث عنه.
القاعدة الثانية: لا يُخطئ أبدًا في الحركة. عيناه دائمًا في عيني. يده دائمًا في يدي. كل شيء مطابق — إلا التعبير. تعبير وجهه مختلف دائمًا بمقدار لا يمكن قياسه. كأنه يشعر بشيء آخر تجاه ما يحدث.
القاعدة الثالثة: وهذه اكتشفتها في اليوم العاشر بالصدفة — إذا أطفأت الضوء ونظرت إلى المرآة في الظلام شبه التام... عيناه تُضيئان. خفيفًا. مثل جمرتين في رماد.
حين تكلّم دون أن يتكلّم
في اليوم السابع عشر، جربت شيئًا لم أكن أريد تجربته. وقفت أمام المرآة وحرّكت شفتيَّ دون صوت. قلت — أو شكّلت بفمي — كلمة واحدة: «مَنْ أنت؟»
الانعكاس لم يتبعني. لأول مرة منذ أسابيع، لم يُقلّدني. بقي ثابتًا لحظةً. ثم — وأنا أقسم على هذا — شكّل هو بفمه كلمتين لم أقلهما.
لم أستطع قراءتهما. الضوء كان خاطئًا. أو ربما لم أرِد أن أقرأهما.
في الليلة ذاتها، وضعت كاميرا هاتفي تُصوّر المرآة. نمت. في الصباح فتحت التسجيل وسرّعته. أربع ساعات من لا شيء — انعكاسُ الغرفة الفارغة، نافذةٌ، جدارٌ. ثم في الساعة الثالثة والثلاثة والثلاثين دقيقةً بالضبط — تحرّك الانعكاس.
لم يكن أحد أمام المرآة. لم يكن هناك انعكاس ليتحرّك. لكنه تحرّك. اقترب من الزجاج من الداخل. ووضع يده عليه. وبقي هكذا دقيقةً كاملة.
الصورة ليست واضحة. لكن يده على الزجاج واضحة. وفي أصابعه الخمسة التي تضغط على الجانب الآخر — ترى بوضوح أن الأظافر مختلفة. أطول مما ينبغي. وفي راحة يده، خطوط مختلفة عن خطوط يدي تمامًا.
هو لم يكن في المرآة
كسرت المرآة في صباح اليوم الثامن والعشرين. أخذت مطرقة من الأدوات وكسرتها بضربة واحدة. الزجاج تطاير. شظايا في كل مكان. وللحظة — قبل أن يسقط آخر قطعة — رأيت في كل شظية انعكاسًا مختلفًا. مئات الصور الصغيرة لشيء ليس أنا.
رميت الإطار من النافذة. غسلت يدي. تنفّست. وللمرة الأولى منذ أسابيع، شعرت أن الغرفة اتّسعت.
جلست على كرسيّي أمام المكتب. فتحت حاسوبي. وفي الشاشة السوداء قبل أن تضيء — في انعكاس الشاشة المطفأة — كان خلفي رجلٌ يقف ويبتسم.
استدرت.
لم يكن أحد.
أضاءت الشاشة.
وعلى خلفية سطح المكتب — لا أعرف كيف، لا أعرف متى — كانت صورة واحدة. صورتي. لكن الابتسامة لم تكن ابتسامتي. والعيون لم تكن عيني. والظل خلف الشخص في الصورة كان يمتد في الاتجاه الخطأ.
وتحت الصورة، نص صغير في الملف: اسم الملف: أنت_الآن.jpg
تاريخ الإنشاء: اليوم الذي اشتريت فيه المرآة.
ومساء ذلك اليوم، كتبت على ورقة وألصقتها على كل سطح لامع في البيت — الشاشة، نافذة المطبخ، المعدن اللامع لصنبور الماء — كتبت جملة واحدة:
«أعرف أنك تقرأ هذا. أعرف أنك هنا. لكنني أيضًا — ما عدتُ متأكدًا أن "أنا" التي تقرأ هذا هي نفس الأنا التي بدأت تكتبه.»
لم أنَم تلك الليلة. ولم أنظر في أي سطح لامع. ولما أتى الصباح وفتحت الباب لأخرج — رأيت في بريق مقبض الباب المعدني انعكاسًا صغيرًا جدًا لشيء يبتسم من الداخل، راضيًا، وكأنه يودّعني.
أو كأنه يستقبل شيئًا آخر.
هذه هي آخر ما تبقّى من يومياته.
وجدوا الدفتر وحده في الشقة. لم يجدوا صاحبه.




تعليقات
إرسال تعليق