شيء ما يجيب عن اسمي | قصة رعب نفسي حصرية مرعبة
شيء ما
يجيب عن اسمي
ليس كل من يعرف اسمك يعرف من أنت
أمي نادت اسمي فأجبت — ولكن
لم يبدأ الأمر بشيء مرعب. بدأ بلحظة عادية جدًا — بالغة العادية حتى أنك لو رأيتها من الخارج لما توقّفت لحظة. كنت جالسًا في الغرفة الأخرى، وأمي نادت اسمي من المطبخ. قالت اسمي بوضوح. فأجبت: «نعم». وجاء صوتي طبيعيًا تمامًا — صوتي أنا. ودخلت المطبخ. ونظرت إليّ أمي بعيون مرتبكة وقالت: «أنت هنا؟ ولكن... أنت للتو أجبتني من الغرفة وقلت إنك ستأتي بعد دقيقة.»
لم أقل شيئًا من قبل. كنت أجلس بصمت تام قبل أن تناديني. لم أنبس بحرف واحد.
قلت لها: «ربما سمعتِ الجيران.» قالت: «لا. كان صوتك أنت. كنت أعرفه.» وابتسمت وعادت لطبخها. وأنا بقيت واقفًا في باب المطبخ أفكر في شيء واحد: إذا كانت هي تعرف صوتي — فمن الذي كان يتكلم؟
في الأسبوع ذاته، حدث مرتين. مرة مع أخي — قال إنني كنت أتحدث معه في الهاتف بينما كنت أنا نائمًا لا أعرف من أين جاءت المكالمة. ومرة مع صديقي في العمل — قال إنني أخبرته بتفاصيل دقيقة عن خلاف عائلي لم أخبر أحدًا به. تفاصيل لا يعرفها سواي.
الشيء الذي يجيب عن اسمي يعرف ما أعرف. يتحدث بصوتي. يعرف أسراري. ولا يُخطئ.
الجميع سمعوه إلا أنا
«اتصل بي الثلاثاء ليلًا. قال إنه خائف ويريد أن يتكلم. تحدّثنا نصف ساعة. ضحك في بعض الأحيان. قال أشياء أعرف أنه وحده من يعرفها. في اليوم التالي سألته عن المكالمة فقال إنه كان نائمًا الساعة التاسعة ولم يتصل بأحد. أريتُه سجلّ الاتصالات — رقمه، مدة المكالمة، كل شيء. نظر إليّ ولم يقل كلمة.»
«جلس بجانبي وقت الغداء وبدأ يتحدث. كالعادة تمامًا. أخبرني عن مشكلة مع والده وعن خوفه من شيء يراه في منامه. لم أنتبه لأي شيء غريب. في اليوم التالي لما ذكرت الحديث أمامه نظر إليّ بطريقة غريبة — نظرة من لا يعرف عمّا تتكلم. قال إنه لم يجلس معي وقت الغداء. وكان محقًا — تذكّرت لاحقًا أنني رأيته يغادر المبنى قبل وقت الغداء بساعة.»
الصور التي لم أكن فيها
بدأت أبحث. راجعت رسائلي القديمة — كلها موجودة. راجعت صوري — كلها أنا. راجعت مواعيدي في الهاتف — لا شيء غريب. ثم فتحت ألبوم صور العائلة القديم. الورقي. الذي لم يمسّه أحد منذ سنوات.
في صورة عيد الميلاد السابع — أنا جالس على الكرسي، والعائلة حولي. لكن في زاوية الصورة، خلف أبي مباشرة، شخص يقف. يرتدي ما أرتديه. وجهه مختلف بمقدار لا يمكن تحديده — كأنه أنا لكن بتعبير لم أشعر به يوما. ينظر إلى الكاميرا. والجميع يضحك إلا هو.
سألت أمي: «من هذا في الصورة؟» نظرت. قالت: «هذا أنت يا حبيبي، ماذا بك؟»
في سبع صور من ألبومات مختلفة، وممتدة على خمسة عشر عامًا،
كان هناك شخص يقف في الخلفية.
في كل صورة يرتدي ما يرتديه هو.
في كل صورة ينظر إلى الكاميرا بينما الجميع ينظرون لمكان آخر.
وفي كل صورة — لا يراه أحد سواه.
ليلة كلّمته مباشرة
في منتصف الليل — وبعد أسابيع من الخوف والصمت — قرّرت أن أتكلم. وقفت في منتصف الغرفة وقلت بصوت عادٍ، لا صراخ ولا ارتعاش: «أعرف أنك هنا. وأعرف أنك تسمع. أريد أن أفهم.»
الغرفة بقيت صامتة.
ثم رنّ هاتفي.
رقم غير محفوظ. لكن الرمز الدولي كان رمز بلدي — المدينة نفسها. أجبت. وسمعت صوتًا. صوتي أنا. يقول بهدوء مُحكم وبنبرة من لا يستغرب شيئًا:
«أنا لم أكن أختبئ. أنا كنت هنا قبلك. أنت من جاء لاحقًا.»
أغلقت الهاتف. يداي ترتجفان. وفكرة واحدة تدور في رأسي لا تتوقف: ماذا يعني «قبلك»؟ قبلي بكم؟ وأين كنت أنا طوال ذلك الوقت؟
سجّل تلك الليلة وهو نائم. في الصباح سمع التسجيل. دقائق من الصمت والتنفس. ثم في الدقيقة السابعة والثلاثين، صوت آخر في الغرفة — صوته هو بالضبط — يتحدث بهدوء. لا يخاطبه. يتحدث مع شخص آخر غير مرئي. يقول: «أمس كاد أن يرانا. يجب أن نكون أكثر حذرًا.» ثم ضحكة خافتة. ثم صمت. ثم صوت النوم مرة أخرى.
السؤال الذي لا جواب له
توقّفت عن البحث في اليوم الثامن والعشرين. ليس لأنني وجدت إجابات — بل لأنني وصلت إلى سؤال جعل كل الإجابات عديمة الأهمية. السؤال كان: إذا كان هو موجودًا قبلي، وإذا كان يعرف كل ما أعرفه، وإذا كان الجميع لا يُميّزون بيننا — فكيف أعرف أنني أنا؟
كيف أعرف أن هذه اليد التي تكتب الآن هي يدي؟ كيف أعرف أن هذه الذكريات ذكرياتي ولم يزرعها هو فيّ؟ كيف أعرف أنني لستُ أنا الطارئ — أنا النسخة — وأنه هو الأصل الذي يسكن هذا الاسم بحق؟
في آخر ليلة، قبل أن أكتب هذا كله، نادتني أمي من المطبخ. نادت اسمي. فلم أُجب. انتظرت. وبعد ثانيتين — جاء صوت من الغرفة الأخرى يقول لها: «نعم يا أمي.»
وسمعتها تقول: «اشرب قهوتك قبل أن تبرد.»
وسمعت خطوات تمشي. وسمعت صوت كوب يُوضع على الطاولة.
وبقيت أنا — أنا الذي لم يُجب — جالسًا في الظلام أسأل نفسي: هل أنا من لا يجيب لأنه يعرف الحقيقة؟ أم أنني أنا الشيء الذي لا اسم له — والذي يعيش في الهامش بينما يعيش هو حياتي؟
لا نعرف من أرسل لنا هذه القصة.
الرسالة الإلكترونية كانت باسمه — لكن حين اتصلنا بالرقم المرفق
أجابنا شخص قال إن هذا الاسم لا يعيش هنا منذ سنوات طويلة.
وحين سألناه كيف يعرف — قال: «لأنني أنا صاحب هذا الاسم.»




تعليقات
إرسال تعليق