استيقظتُ في بيتي وعرفتُ أنني لستُ أنا — قصة لن تصدق أنها حدثت
أنا لستُ
من تظن
حين لا تستطيع أن تثق بذاكرتك — لا تستطيع أن تثق بشيء
استيقظت في غرفة لا أعرفها
استيقظت في غرفة لا أعرفها. هذه حقيقة. لكن الحقيقة الثانية — وهي التي ستزعجك — أن الغرفة تعرفني. الصور على الجدران صوري. الملابس في الخزانة ملابسي. والكتاب المفتوح على المكتب — الصفحة التي وصلت إليها بالأمس. كل شيء يقول إنني هنا منذ وقت طويل. لكن عقلي يقول إنني لم أرَ هذا المكان في حياتي.
خرجت إلى الممر. على الحائط صورة عائلية. أنا في المنتصف. أبتسم. أعرف كل الوجوه حولي — أبي، أمي، أختي. لكن لا أتذكر التقاط هذه الصورة. لا أتذكر ذلك اليوم. لا أتذكر تلك الملابس. ومع ذلك أنا فيها. أبتسم. وعيناي — عيناي في الصورة — تنظران لي أنا. ليس للكاميرا. لي أنا. الآن.
نزلت للمطبخ. أمي تطبخ. التفتت. ابتسمت. قالت: «صحيت بكير اليوم.» كأن كل شيء عادي. كأن هذا الصباح مثل كل صباح. جلست. شربت القهوة. وفي كوب القهوة — حين نظرت إلى انعكاسي على السطح — رأيت وجهًا ينظر إليّ من الأسفل. وجه يشبهني. لكنه لم يكن يبتسم.
القصة التي تقرأها الآن كتبها شخص.
ذلك الشخص لم يعد موجودًا.
لكن شخصًا آخر يستخدم اسمه ويعيش حياته.
ولا أحد لاحظ الفرق.
حتى أنت — حتى هذه اللحظة —
كيف تعرف أن من يقرأ هذا هو أنت؟
الأيام التي لا أجدها في ذاكرتي
بدأت أبحث. ليس في الخارج. في نفسي. جلست وحاولت أن أتذكر الأسبوع الماضي يومًا يومًا. الجمعة — لا شيء. الخميس — ضبابي. الأربعاء — أتذكر الصباح فقط، ثم فراغ حتى الليل. الثلاثاء — لا شيء على الإطلاق. الاثنين — أتذكر أنني كنت في مكان آخر. مكان لا أستطيع وصفه.
أخذت ورقة وقلمًا. كتبت كل ما أتذكره عن الأسبوع الماضي. جاءت الورقة شبه فارغة. ثم وجدت في درج المكتب ورقة أخرى. بخطي. مليئة بتفاصيل عن أيام لا أتذكرها. أماكن ذهبت إليها. أشخاص قابلتهم. محادثات جرت. وفي أسفل الورقة بخط أصغر جملة واحدة:
«إذا وجدتَ هذه الورقة
فهذا يعني أنك لستَ من كتبها.
وهذا يعني أن من كتبها
يعرف أنك ستجدها.»
رميت الورقة. ثم التقطتها. ثم رميتها مجددًا. وحين عدت للغرفة — الورقة كانت على المكتب. مطوية بعناية. كأنني لم أرمِها أبدًا.
جارتي رأت شيئًا لم أره أنا
في اليوم الثالث، أو ما أظنه اليوم الثالث، قابلت جارتي في الممر. امرأة في السبعين. عيون لا تكذب. ابتسمت لي وقالت: «أنت أفضل بكثير من أمس.» سألتها ماذا حدث أمس. قالت: «رأيتك في الممر الساعة الثانية صباحًا. كنت واقفًا تنظر إلى الجدار. ناديتك ثلاث مرات. لم تردّ. ثم التفتَّ ونظرتَ إليّ بطريقة جعلتني أدخل بيتي وأغلق الباب.»
قلت لها لم أخرج من غرفتي. قالت بهدوء: «ربما.» ثم أضافت وهي تفتح باب شقتها: «لكن من رأيته لم يكن يشبهك فقط. كان أنت. بكل تفصيلة. إلا شيء واحد.» سألتها ما الشيء. ردّت قبل أن تغلق الباب:
«لم يكن يتنفس.»
وجدتها بالصدفة
في الليلة الرابعة سمعت صوتًا من تحت أرضية غرفتي. طرقًا خفيفًا. منتظمًا. رفعت السجادة. الأرضية خشب عادي. لكن الطرق كان واضحًا من تحتها مباشرة. ضربت الأرضية بقدمي. الطرق توقف. ثم بعد ثانيتين — ردّ. ثلاث طرقات. بنفس الإيقاع.
بحثت حتى وجدت لوحًا يتحرك. رفعته. تحته درج ضيق. ودرج. وفي القاع — غرفة. غرفة صغيرة. مضاءة بضوء خافت. وفيها مكتب. وعلى المكتب دفتر.
فتحت الدفتر. كان مليئًا بيومياتي. حرفيًا. كل يوم منذ عشر سنوات. بخطي. بأسلوبي. بتفاصيل لا يعرفها أحد سواي. حتى الأفكار التي لم أكتبها أبدًا — كانت موجودة. كأن أحدًا كان يقرأ داخل رأسي ويكتب.
وفي آخر صفحة — اليوم الذي كتب فيه يوافق اليوم الذي أنا فيه الآن — جملة واحدة:
«اليوم وجدتَ الدفتر.
قرأتَ حتى هنا.
والآن تسألُ نفسك من كتب هذا.
أنا كتبتُه.
أنا — الذي كنتَه قبل أن تصبح ما أنت عليه الآن.
والذي أصبحتَه — لا يعرف أنه تغيّر.
هذا هو الأمر المرعب.
أنت لا تشعر بالفرق.»
القصة لم تبدأ منذ ثلاثة أيام
القصة لم تبدأ منذ ثلاثة أيام. بدأت منذ سنوات. الفرق هو أنني — أنت — الآن أعلم. أو تظن أنك تعلم. لكن الذي يعلم حقًا هو من يكتب هذا. وأنا لستُ من يكتب هذا. أنا من يقرأه. وهذا يعني أن من يكتب يعرف أنك ستقرأ. ويعرف ما ستشعر به الآن. ويعرف أنك ستحاول أن تفهم. ويعرف أنك لن تستطيع.
في اليوم الخامس وجدت في جيبي ورقة لم أضعها هناك. مكتوب عليها عنوان. ذهبت للعنوان. كان بيتًا. دققت الباب. فتح رجل. نظر إليّ. وقال قبل أن أتكلم:
«أعرف لماذا أتيت. وأعرف ما ستسأل. لكن الإجابة ستجعل الأمر أسوأ. هل تريدها؟»
قلت نعم.
قال: «أنت لستَ من يعتقد أنه. الشخص الذي كنتَه اختفى في الليلة التي لا تتذكرها. ما أنت عليه الآن — جاء من مكان آخر. يعرف كل شيء كنتَه. يتصرف كما كنتَ تتصرف. يشعر بما كنت تشعر. الفرق الوحيد —»
قاطعته: «لا أشعر بالفرق.»
قال: «أعرف. هذا هو الدليل.»
«الشيء المرعب في أن يُستبدل شخص بآخر مطابق له تمامًا — ليس أن الآخرين لن يلاحظوا. الشيء المرعب أن الذي جاء بدلًا منه — لن يلاحظ هو أيضًا. وستمر الأيام. وستمر السنوات. وسيعيش حياة كاملة مقتنعًا أنها حياته. وسيحبّ ويتألم ويفرح. وحين يموت سيموت مطمئنًا أنه عاش. وهذا — هذا هو أكثر شيء في الوجود مرعبًا.»
لماذا أنت تقرأ هذا؟
فكّر معي. أنت الآن تقرأ قصة عن شخص اكتشف أنه ليس من يظن. والسؤال الذي لم تسأله بعد — لماذا أنت تقرأ هذا تحديدًا؟ من بين كل القصص في العالم — ما الذي جعلك تصل لهذه القصة؟ في هذا الوقت بالذات؟
هل تذكر كيف وصلت لها؟ هل تذكر اليوم الذي سبق اليوم الذي بدأت فيه تقرأها؟ هل تذكر آخر مرة نظرت في المرآة ورأيت شيئًا خاطئًا بمقدار لا يمكن قياسه؟
لا أسألك هذا لأخيفك. أسألك لأن من كتب هذه القصة — ترك في نهايتها شيئًا. ليس كلامًا. شيئًا آخر. شيئًا يعمل حين تقرأ الجملة التالية:
«أنت لستَ وحدك في المكان الذي تجلس فيه الآن.
وما يجلس بجانبك — يعرف أنك تقرأ هذا.
وينتظر أن تنتهي.
لأنه حين تنتهي من القراءة —
سينتهي هو أيضًا من الانتظار.»
وجدنا هذه القصة في حاسوب شخص لا نعرفه.
لا يوجد اسم على الملف.
تاريخ الإنشاء: يوم لم يحدث بعد.
حين نشرناها لم يتصل بنا أحد يقول إنه كتبها.
لكن في اليوم التالي للنشر
وصلتنا رسالة واحدة من بريد مجهول:
«شكرًا على النشر.
الآن أصبح لديّ ما يكفي.»
لم نفهم ما تعني.
ولم نستطع تتبع البريد.
ولا نعرف ما الذي «يكفي».




تعليقات
إرسال تعليق